لكن الانحطاط لم يكن كل شيء. في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، عاشت إسبانيا ما سمّاه البعض «العصر الفضي» لثقافتها. تميزت هذه الفترة بانفجار إبداعي في جميع المجالات: الأدب والفن والموسيقى والسينما. نقلت شخصيات مثل فيديريكو غارثيا لوركا وسلفادور دالي وبابلو بيكاسو ولويس بونويل الثقافة الإسبانية إلى المستوى الدولي.
وجدت السريالية والتكعيبية وغيرهما من الطليعيات الفنية أرضًا خصبة في إسبانيا. كانت لحظة قطع فيها الفنانون والكتّاب الإسبان مع التقاليد، وبدأوا تجريب أشكال جديدة للتعبير. في الأدب، أحدثت «مجموعة 27» نقطة تحول؛ وفي السينما، كان بونويل رائدًا في صناعة سينما المؤلف التي تتحدى القواعد الراسخة.
لكن هذه النهضة الثقافية قُطعت فجأة بالحرب الأهلية الإسبانية (1936–1939). لم تدمّر الحرب البنية المادية للبلد فقط، بل فتكت ببنيته الثقافية أيضًا. قُتل كثير من كبار فناني العصر ومثقفيه أو نُفوا أو خضعوا للرقابة في الدكتاتورية الفرانكوية التي تلت الحرب. تحوّل العصر الفضي إلى حقبة مظلمة للثقافة الإسبانية، ودُفن كثير من إنجازات تلك السنوات تحت قمع النظام.
