نصل إلى اللحظة الحتمية للمقارنة ببلدان الشمال، تلك الأماكن المثالية التي يبدو فيها كل شيء يعمل كساعة سويسرية. فحين نتحدث عن السياسات الاجتماعية، تتقدم علينا السويد والنرويج والدنمارك وفنلندا تقدمًا هائلًا. ليس أنهم يفعلون كل شيء أفضل منا، لكنهم يكادون يفعلون.
في بلدان الشمال، ليست الإعانات الاجتماعية أكثر سخاء فحسب، بل أفضل إدارة بكثير أيضًا. وفق بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يتلقى 75% من العاطلين في السويد، مثلًا، نوعًا من المساعدة، مقابل 58% في إسبانيا. كما أن المبالغ المدفوعة أعلى بكثير، مما يتيح للناس العيش بكرامة أثناء البحث عن وظيفة جديدة.
أما السكن، فلدى بلدان الشمال سياسة سكن اجتماعي أكثر تطورًا بكثير. في الدنمارك، 20% من المساكن مؤجرة اجتماعيًا، مقابل 2% في إسبانيا. وهذا يعني أن أسرًا كثيرة تستطيع الحصول على مسكن ميسور الكلفة، دون تخصيص معظم دخلها للإيجار أو للقرض العقاري.
ثم هناك الصحة. في النرويج، يبلغ متوسط انتظار عملية غير عاجلة 50 يومًا، وهو أدنى بكثير من 121 يومًا في إسبانيا. ورغم أن الضرائب أعلى في هذه البلدان، فإن المواطنين يشعرون بأنهم يتلقون في المقابل خدمات جيدة، مما يجعلهم مستعدين لدفع المزيد.
خلاصة القول، بينما يبدو أن بلدان الشمال عثرت على الوصفة التي تجعل سياساتها الاجتماعية تعمل كسيارة فيراري، ما زلنا في إسبانيا ندوس بدالات دراجة بعجلة مثقوبة. ورغم محاولتنا التقدم، نفعل ذلك بتعثر وبشعور أننا متأخرون دائمًا بخطوة.
