وهنا تدخل المقارنة ببلدان أخرى، لأننا نحن الإسبان نحب، إن أحببنا شيئًا، أن نقارن أنفسنا بالآخرين، خصوصًا حين نستطيع تبرير أننا نفعل كل شيء على الوجه الصحيح، وإن كنا نعرف في أعماقنا خلاف ذلك. فبينما تراهن بلدان مثل ألمانيا وفرنسا منذ عقود على إعادة التشجير والطاقة الخضراء والتنقل المستدام، فضلنا في إسبانيا الرهان على شيء أكثر صلابة بكثير: الخرسانة.
لنأخذ بلدان الشمال مثالًا. السويد والنرويج وفنلندا أبطال في حماية غاباتهم وإنشاء مدن مستدامة. أما نحن في إسبانيا فقررنا أن اختصاصنا هو بناء الدوارات. ولو كانت هناك جائزة عالمية لكثافة الدوارات في الكيلومتر المربع، لفازت بها إسبانيا بلا شك. كل تقاطع صغير يستحق دواره الخاص، ويُفضّل تزيينه بتمثال عصي على الفهم، بينما تبدو الأشجار والمساحات الخضراء ترفًا لا ضرورة له.
أما النقل المستدام، ففي مدن مثل كوبنهاغن وأمستردام يشجعون ركوب الدراجات منذ عقود، ووسائل النقل العام فعالة ورخيصة. وفي إسبانيا؟ نعم، أحرزنا بعض التقدم، لكننا ما زلنا مهووسين بالسيارات. وبدل تخفيف حركة المرور في مدننا، بنينا مزيدًا من المسارات ومواقف السيارات، كأن ذلك سيحل مشكلات التلوث.
ثم تأتي مسألة إعادة التدوير. ففي بلدان مثل ألمانيا، تكاد إعادة التدوير تكون ديانة. لديهم أنظمة فعالة وواضحة لفصل النفايات، والمواطنون على وعي جيد بها. أما في إسبانيا، فإعادة التدوير أقرب إلى فعل إيماني. نضع الحاويات الملونة، لكننا لا نتيقن تمامًا أبدًا من أننا نلقي الأشياء في مواضعها الصحيحة. وطبعًا، يجعل غياب المتابعة والعقوبات كل شيء ينتهي مختلطًا من جديد في المكب في كثير من الأحيان.
