← المكتبةSPAINIS DIFFERENT
★ فكاهة وتناقضات وحياة نابضة. ★ طبعة مصوّرة · 2026 ★ ES / EN / AR / HE
صفحة القراءة · طبعة مصوّرة · 2026
الفهرس ↗الفصل 5: الأمن

5.1 الماضي: «من أعوان القضاء إلى الحرس المدني»

الريف بإيقاعه الخاص
رسم أصلي أُنشئ بالذكاء الاصطناعي؛ رؤية فنية وليست صورة وثائقية.

الحديث عن الأمن في إسبانيا يقتضي الرجوع قرونًا، حين اعتمدت المدن والقرى على الدفاع الذاتي. كان الأمن لقرون بيد هيئات محلية صغيرة، وفي حالات كثيرة بيد المواطنين أنفسهم الذين دافعوا عن بيوتهم وأراضيهم. كان أعوان القضاء، وهي وظيفة آتية من القرون الوسطى، مسؤولين عن حفظ النظام، لكن مواردهم وقدراتهم محدودة. وفي القرى الصغيرة، كان المواطنون يأخذون العدالة بأيديهم، ما عنى في حالات كثيرة تطبيق العين بالعين بحرفية ملحوظة.

في القرن التاسع عشر، مع إنشاء الحرس المدني عام 1844، انعطف الأمن العام جذريًا. صُمّم الحرس المدني، بإلهام من نماذج أوروبية كالدرك الفرنسي، لحفظ النظام في الريف، حيث كانت اللصوصية والتهريب مشكلتين خطيرتين. صارت صورة رجل الحرس المدني بقبعته المميزة ذات الزوايا الثلاث رمزًا للسلطة في أنحاء البلد. لم يقتصر دوره على حماية المواطنين من المجرمين، بل شمل فرض سيطرة سياسية، خاصة في فترات الاضطراب الاجتماعي والسياسي.

خلال الدكتاتورية الفرانكوية، أمسكت الدولة بالأمن بقبضة حديدية. لم تعمل الشرطة والحرس المدني وسائر الأجهزة حماة للنظام العام فقط، بل أذرعًا قمعية للنظام أيضًا. كانت الحريات المدنية محدودة جدًا، والمراقبة ثابتًا دائمًا. وفي جوانب كثيرة، لم يُصمم نظام الأمن آنذاك لحماية المواطنين، بل للسيطرة على السكان.