مع وفاة فرانكو عام 1975 ووصول الديمقراطية، عاشت إسبانيا انفجارًا ثقافيًا غير مسبوق. في الثمانينيات، أصبحت «موفيدا مدريد» الشهيرة رمز التحرر الثقافي لبلد قُمع عقودًا. كان زمن نشوة إبداعية، بدا فيه كل شيء ممكنًا، وكسر فيه الفنانون والسينمائيون والموسيقيون الشباب القواعد الراسخة وانطلقوا يجربون.
جلبت الموفيدا رؤية جديدة للثقافة لا تخشى الاستفزاز أو التمرد، وفي بعض الحالات التدمير الذاتي. صارت سينما بيدرو ألمودوفار راية هذه الثقافة الجديدة، بأفلام تصوّر إسبانيا متنوعة وغريبة الأطوار ومليئة بالتناقضات. وقدمت فرق مثل «ألاسكا ولوس بيغامويديس» و«راديو فوتورا» موسيقى جيل أراد نسيان الماضي وبناء مستقبل جديد ومثير.
كانت هذه الفترة بلا شك لحظة إبداع كبير، لكن لها ظلالها أيضًا. مع تقدم الموفيدا، اتضح أنه رغم انفجار الأفكار الجديدة وأشكال التعبير، افتقر كثير منها إلى العمق. أصبح الاستفزاز لمجرد الاستفزاز قاعدة، ورغم ضرورته للقطع مع الماضي، فقد قاد أيضًا إلى ثقافة سطحية في جوانب كثيرة.
