من أنفع طرق فهم الوضع الراهن للعلوم والتكنولوجيا في إسبانيا مقارنتها ببلدان أخرى. ورغم ما أحرزناه من تقدم كبير، ما زلنا بعيدين عن منافسة القوى العلمية والتكنولوجية الكبرى في العالم.
الولايات المتحدة: عملاق العلم
مقارنة إسبانيا بالولايات المتحدة في العلوم والتكنولوجيا تمرين يكاد يكون قاسيًا. فالولايات المتحدة هي، بلا شك، القوة العلمية العظمى في العالم، باستثمارات سنوية تبلغ مليارات الدولارات، ومؤسسات بحث من الطراز الأول، وثقافة ابتكار راسخة الجذور.
لا تُخرّج الجامعات الأمريكية، مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وستانفورد وهارفارد، بعض ألمع العقول في العالم فحسب، بل هي أيضًا مراكز بحث تدفع الابتكار في كل مجالات العلوم والتكنولوجيا. وإضافة إلى ذلك، أتاح الوصول إلى رأس المال المخاطر ودعم الحكومة للبحث الأساسي والتطبيقي للولايات المتحدة أن تبقى في طليعة التكنولوجيا، من الذكاء الاصطناعي إلى التكنولوجيا الحيوية.
في المقابل، ما زالت إسبانيا تكافح لإيجاد مكانها في هذا المشهد العالمي. ورغم أن جامعاتنا تُخرّج مواهب جيدة، فإن نظام التعليم والبحث ليس ممولًا ولا منظمًا بمستوى الولايات المتحدة. كما أن غياب ثقافة الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا أبطأ تقدمنا.

رسم أصلي أُنشئ بالذكاء الاصطناعي؛ رؤية فنية وليست صورة وثائقية.
أوروبا: منافسة غير متكافئة
تحتل إسبانيا داخل أوروبا موقعًا متوسطًا في العلوم والتكنولوجيا. فبلدان مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة تتقدم عليها كثيرًا في الاستثمار في البحث والتطوير والقدرة على جذب المواهب. والصناعة التكنولوجية في هذه البلدان متطورة، وحكوماتها تدعم الابتكار بنشاط.
لكن إسبانيا نجحت في التميز في قطاعات معينة. ففي الطاقة المتجددة، مثلًا، نحن من رواد العالم في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وقد دفعت الظروف الجغرافية للبلاد تطور هذه التقنيات جزئيًا، وكذلك التزام الحكومات في السنوات الأخيرة بدعم الطاقات النظيفة.
في المقابل، ما زالت إسبانيا متأخرة عن كثير من جيرانها الأوروبيين في مجالات كالذكاء الاصطناعي والروبوتات. ورغم وجود شركات ومراكز بحث تؤدي عملًا ممتازًا في هذه المجالات، فإن نقص الاستثمار وضعف التعاون بين القطاعين العام والخاص حدّا من نمو القطاع.
